حيدر حب الله

378

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

طبيعية أيضاً ؛ إذ الآية لم تقل : ولا يبدين الزينة التي يضعنها إلا لبعولتهنّ ، بل قالت : ولا يبدين زينتهنّ ، فكلّ ما يصدق عليه الزينة عرفاً ولغةً في حقّ المرأة يحرم إبداؤه بآية الزينة ، إلا ما خرج بدليل ، بل يكاد يرى الفقهاء أنّ دخول الشعر في الزينة أوضح من دخول الذراعين واليدين ، ولا أظنّ أحداً يختلف معنا في أنّ الشعر من أبرز مظاهر زينة النساء ، على خلاف شعر الرجل ؛ إذ لا يقال عنه بأنه زينة الرجل . وكلمة الزينة في اللغة لا تقف عند حدود ما تضعه المرأة وإن كان ما تضعه من أبرز مصاديق الزينة أيضاً ، فقد وصف القرآن الخيل والبغال والحمير بأنها زينة ، ووصف المال والبنون بأنّهما زينة ، فكلّ ما يكون جمالًا للإنسان فهو زينة . كان ينبغي للكاتبة أن تأخذ هذا التحليل اللغوي بعين الاعتبار ، وتعطينا وجهة نظر نقديّة فيه ، لا أن تتخطّاه وتفترضه غير قائم ، وكأنّ الفقهاء عندما تحدّثوا حول الموضوع لم ينطلقوا من وجهة نظر لغويّة . ثالثاً : ما هو الخمار ؟ إنّ الكاتبة المحترمة صوّرت لنا أنّ الخمار مطلوبٌ لستر الصدر ، مما أوحى للقارئ الكريم أنّ الخمار لا علاقة له بالرأس ، مع أنّ كلمة الخمار في اللغة العربية تعني الغطاء الذي يغطّى به الرأس ، كما ذكر ابن منظور في كتاب لسان العرب ، ولهذا سمّت العرب العمامة خماراً أيضاً ؛ لأنها تستر الرأس . وهذا يعني أنّ القرآن الكريم يفرض الخمار موجوداً ، ويريد أن يركّز على ستر الصدر به ، وهذا ما يفيد - من وجهة نظر الفقهاء - مفروغية ستر الرأس بحسب النصّ القرآني ؛ إذ لو كان القرآن الكريم يريد فقط وفقط ستر الصدر ، لذكر ضرورة ستر الجيوب بالجلباب لا بالخمار . هذا ما يقوله الفقهاء ، فيما الكاتبة تجاهلت هذه المقاربة وكأنّها غير موجودة .